السيد محمد باقر الموسوي
59
الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم ( ع )
فقال : يا عليّ ! تبيع الناقة ؟ قال عليّ عليه السّلام : وما تصنع بها ؟ قال : اغزو عليها أوّل غزوة يغزوها ابن عمّك . قال : إن قبلتها فهي لك بلا ثمن . قال : معي ثمنها وبالثمن أشتريها ، فبكم اشتريتها ؟ قال : بمائة درهم . قال الأعرابي : فلك سبعون ومائة درهم . قال عليّ عليه السّلام : خذ السبعين والمائة وسلّم الناقة ، والمائة للأعرأبي الّذي باعنا الناقة ، والسبعين لنا نبتاع بها شيئا . فأخذ الحسن عليه السّلام الدراهم وسلّم الناقة . قال عليّ عليه السّلام : فمضيت أطلب الأعرابي الّذي ابتعت منه الناقة لأعطيه ثمنها ، فرأيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله جالسا في مكان لم أره فيه قبل ذلك ولا بعده على قارعة الطريق ، فلمّا نظر النبي صلّى اللّه عليه واله إليّ تبسّم ضاحكا حتّى بدت نواجده . قال عليّ عليه السّلام : أضحك اللّه سنّك وبشّرك بيومك . فقال : يا أبا الحسن ! إنّك تطلب الأعرابي الّذي باعك الناقة لتوفيه الثمن ؟ فقلت : إي واللّه ؛ فداك أبي وامّي . فقال : يا أبا الحسن ! الّذي باعك الناقة جبرئيل ، والّذي اشتراها منك ميكائيل ، والناقة من نوق الجنّة ، والدراهم من عند ربّ العالمين عزّ وجلّ ، فأنفقها في خير ولا تخف اقتارا . قال العلّامة المجلسي رحمه اللّه : بيان : لعلّ منازعتها صلوات اللّه عليها إنّما كانت ظاهرا لظهور فضله صلوات اللّه عليه على الناس ، أو لظهور الحكمة فيما صدر